ايهاب مقبل يكتب : دور المارد السياسي اليهودي في التحريض على العرب والمسلمين في السويد

زعيم حزب ديمقراطيو السويد ريتشارد جومشوف على اليسار
زعيم حزب ديمقراطيو السويد ريتشارد جومشوف على اليسار

ستوكهولم-  صوت السويد/ بقلم – إيهاب مقبل

 يمارس اليهود السلطة السياسية في البلدان الغربية عِبر طريقتين: «الممارسة المباشرة»، وهي الأكثر شيوعًا منذ سبعينيات القرن الماضي، إلا أنها تُعد أكثر خطورة لمهامهم، وذلك بسبب احتكارهم مصادر القوةِ في هذه البلدان، وما ينجم عنها من أرتفاع المشاعر الشعبية المعادية لليهود. «الممارسة غير مباشرة»، وتتم من خلال ممثليهم أو المال أو الضغط الإعلامي، وما إلى آخره من وسائل الضغط الأخرى.

هل تستعد لرحلة أو سوف تسافر لأي مكان بالعالم .. سجل هنا لتحصل على تخفيضات بالفنادق تصل ل90 % اضغط هنا

 تقول مجلة الشمعدان اليهودية الصهيونية رقم 4 سنة 1976، نقلًا عن اليهودي السويدي ريكي نيومان أن «اليهود بدأوا في الأونةِ الأخيرةِ يشعرون بمزيدٍ من الثقةِ على سرجِ الخيلِ، ونتيجة لذلك تقلدوا مناصب قيادية في وزارات العالم غير اليهودي، وهكذا انتقلوا من الحكم غير المباشر، الذي كان يُمارس عن طريق الضغطِ والمستشارينَ، إلى الحكم المباشر. وبطبيعة الحالِ، يُعد الحكم المباشر أكثر خطورة لليهودي، وذلك لأن اليهودي سيفشل في مهمته، بسبب المشاعر المعادية لليهود من قبل السكان غير اليهود، ومن قبل المتضررين من الأخطاءِ اليهوديةِ». ولذلك، يفضل كبار مردة اليهودِ «الممارسة غير المباشرة» في عالمِ السياسةِ.  يقول اليهودي بنيامين دزرائيلي، رئيس وزراء بريطانيا خلال الفترة 1874-1880م، في كتابه «الجيل الجديد»، والصادر سنة 1844م: «كما ترون، لا يُحكم العالم من قبل أناس مرئيين في الساحةِ السياسيةِ، بل من قبل أولئك الذين يبقون خلف الكواليسِ». وجاءَ تعليق دزرائيلي حينذاك ضمن سياق تبرير فشله في الحرب الإنجليزية الأفغانية الثانية 1878-1880م.

 وهناك تأثيرٌ كبيرٌ لليهود في عالم السياسة السويدي، وهذا التأثير يبدو واضحًا في غالبية أطروحات الأحزاب السياسية في البلادِ. فهذه الأحزاب قد تختلف في الايديولوجية مع إسرائيل، إلا أنها متفقة تمامًا على استراتيجية بقاء إسرائيل كدولة يهودية مقامة فوق أرض فلسطين المحتلة. ولذلك، غالبًا ما تصطدم الأحزاب السياسية السويدية بالعربِ والمسلمينَ، وتعمل بشتى الطرق على تهويد أفكارهم، لضمان مصالحها الاستراتيجية.

 المارد اليهودي في الأحزاب السياسية السويدية

 حزب ديمقراطيو السويد: عندما يتعلق الأمر باسم هذا الحزب، فأنه يوهم الكثيرين على إنه حزب يتصرف لمصلحة المظلومين، ولكنه في الواقعِ حزب يستمد ايديولوجيته من الأفكار الشعوبية اليمينية المعادية للعرب والمسلمين على وجه التحديد. فمثلًا، تكشف صحيفة المعلومات الحرة رقم 2 لسنة 1993، وتحت عنوان إسرائيل وأوروبا في قارب واحد، بأن «الخوف من العربِ والمسلمينَ في أوروبا، وليس من اليهودِ كما يدعي الإعلام… يحيط التهديد اليوم بإسرائيل وأوروبا بسبب النمو السكاني السريع في البلدان الإسلامية، جنبًا إلى جنب مع الأصولية الإسلامية العدوانية التوسعية». وكذلك، يقول ميكائيل يانسّون في صحيفة المعلومات الحُرة الصادرة سنة 1997: «لن نعترض على وجود المعابدِ اليهوديةِ في السويدِ، ولا نعتقد أن الدين اليهودي عدواني كالإسلام. على عكس الديانة اليهودية، فالإسلام يهدد الثقافة والديمقراطية السويدية». بالمناسبة، كانَ هذا الشخص زعيمًا لحزب ديمقراطيي السويد خلال السنوات 1995-2005، وشغلَ منصب عضو في البرلمان السويدي من حزب ديمقراطيي السويد خلال الفترة 2010- 2018، وبعدها أنتقل إلى حزب «البديل من أجل السويد»، والمعروف بعدائه الشديد للعرب والمسلمين. ولذلك، سُمحَ لهذا الحزب الشعوبي العنصري الوصول إلى داخل البرلمان السويدي، وبمباركة البرلمان الأوروبي، لمواجهة العرب والمسلمين على وجه التحديد.

 ومن بين أعضاء الحزب البارزين اليهودي الصهيوني كينت إكيروث، والذي شغل منصب عضو في البرلمان السويدي خلال الفترة 2010- 2018. ولعل من المهم ذكره، تورط السفارة السويدية في تل أبيب بتقديم تدريبات لإكيروث في إسرائيل، وذلك في أكتوبر تشرين الأول سنة 2006، بينما دعا عبر وسائل الإعلام السويدية في سنة 2009 إلى مواجهة الإسلام، كما خصص بعض الوقت لإعلان تأييده لإسرائيل.

 ويدار الحزب منذ سنة 2015 من قبل الصهيوني ريتشارد جومشوف، والذي يتفاخر بزيارة الجمعيات الصهيونية السويدية وحمل العلم الإسرائيلي.

 حزب الليبراليين: من المخجل حقًا أن يطلق عليه سابقًا تسمية «حزب الشعب»، فمن عادة هذا الحزب موالاة إسرائيل والحركة الصهيونية في كُل جرائمهم ضد العرب والمسلمين. يضم هذا الحزب في صفوفه العدد الأكبر من اليهود مقارنة بالأحزاب الاخرى، بل ويطلق اليهود السويديون عليه تسمية «حزبنا»، ومن الملفت أيضًا أن يكون ممثلي الحزب في البرلمان السويدي شخصيات يهودية صهيونية، وكأن عمل هذا الحزب مقيد بتمثيل إسرائيل في السويد.

 كانَ كارل ألبرت ستافّ، ومنذ وقتٍ مبكرٍ، من أشهر نجوم الليبرالية الداعمين للمشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة. وهو السياسي الذي شغل منصب عضو في البرلمان السويدي خلال الفترة 1897-1915، وزعيم الحزب خلال الفترة 1907-1915، ورئيس وزراء السويد خلال الفترة 1905-1906، والفترة 1911-1914.

 ومن بين الأعضاء الناشطين في الحزبِ، اليهودي الصهيوني الليبرالي دانيال كاتس، والذي كتب قبل الغزو الوشيك للعراق مقالًا في مجلة الشمعدان رقم 1 سنة 2003، جاء فيه: «يؤكد تقرير بريطاني صدر قبل خريف سنة 2002 أن عراق صدام حسين بمقدوره إطلاق صواريخ سكود محملة برؤوس حربية كيميائية وبيولوجية ضد أهداف بما في ذلك إسرائيل وقبرص واليونان… تتحمل ديمقراطيات العالم مسؤولية ضمان سلامة السلام العالمي».

 قادَ الحزب خلال الفترة 2007-2019، الصهيوني الليبرالي يان بيوركلوند، والذي يشغل أيضًا منصب وزير التعليم منذ سنة 2007. يُعرف عن هذا الصهيوني موقفه الداعم للتعاون العسكري بين السويد وإسرائيل، وبالإضافة إلى ذلك، إرسال بعثات ميدانية تعليمية إلى إسرائيل بحجة تعزيز «علاقات البحوث السويدية مع إسرائيل». وزيادةً على ذلك، اشتهر بيوركلوند بخطاباته المعادية للفلسطينيين، وانتقاده الدائم لهم في وسائل الإعلام والمهرجانات الخطابية، داعيًا في وسائل الإعلام أن تكون مدينة القدسِ كعاصمة للدولة اليهودية.

 ويدار الحزب منذ سنة 2019 من قبل الصهيونية نيامكو سابوني، والتي تشتهر باستخدام معلومات كاذبة حول المدارس العربية والإسلامية في البلادِ، بهدف خلق حالة من الخوفِ بين الجمهورِ لزيادة شعبيتها.

 الحزب الاشتراكي الديمقراطي: في المنظور التاريخي، كانَ هناك الكثير من اليهودِ في الحركةِ الاشتراكيةِ الاجتماعيةِ منذ بداية مشوارها، مثل كارل ماركس وفرديناند لاسال. ولذلك، كانَ لليهود تأثيرًا كبيرًا على الحركة العمالية، وعلى حزب العمل الاجتماعي الديمقراطي في السويدِ، منهم على سبيل المثال لا الحصر اليهودي النمساوي هاري شين واليهودي الروسي هيلمار مهر واليهودي الألماني رودولف ميدنِر. وهكذا، كانَ هذا الحزب من أوائل الأحزاب في البلادِ الذي تربطه تحالفات وعلاقات تعاون وثيقة وحميمة مع حزب العمل الإسرائيلي الصهيوني. ويرجع أساس التحالف بين هذين الحزبين إلى تأثير الناشطين اليهود على ايديولوجية الحزب الإشتراكي الديمقراطي منذ وقتٍ مُبكرٍ، وكانَ هؤلاء الناشطون يمولون الحزب ماليًا وعقائديًا. وقد تمكنوا بالفعل من وضع أساس الحزب لتشكيل اتجاهه، بحيث يضمنون بإنه لن يشكل تهديدًا ضد مصالحهم في المستقبلِ، وخاصة في أوقات الأزمات، كما حصلَ خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كانَ هذا الحزب الدعامة لدعم الحملات الصهيونية في تأسيس إسرائيل فوق تراب أرض فلسطين المحتلة سنة 1948.

 وأبدى اليهود الصهاينة، خلال السنوات القليلة الماضية، ارتياحهم من يوران بيرسّون، رئيس الوزراء السويدي السابق خلال الفترة 1996-2006، وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي خلال الفترة 1996-2007، وذلك بسبب تغيير مسار السياسة في البلادِ لصالح طرف واحد في الصراع في الشرق الاوسط، واعتبروه تغيير إيجابي بشكل لا يصدق لصالح إسرائيل.

 ويدار الحزب منذ سنة 2012 من قبل الصهيوني ستيفان لوفين، والذي يتملق لليهود عبر ارتدائه الطاقية اليهودية في السويدِ وفي إسرائيل.

 حزب اليسار: كحركة تقوم على الماركسيةِ، وكحركة لها جذور يهودية داخل الحزب الشيوعي، فبطبيعة الحال أساسها ثابت لحماية اليهود في أوقات الازماتِ. وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فقدْ كان الاتحاد السوفيتي موردًا رئيسيًا للأسلحة للصهاينة في حرب التطهير العرقية ضد العربِ في فلسطين المحتلة.

 كانَ كارل هنريك هيرمانسون زعيمًا للحزب الشيوعي «لاحقًا حزب اليسار» خلال الفترة 1964-1975، وبالوقتِ ذاته كانَ متزوجًا من ميرتا كاتز، والتي تنتمي لعائلة يهودية ثرية في السويد. وكانَ لارش هيلج فيرنر زعيمًا للحزب خلال الفترة 1975-1993، وعضوًا في البرلمانِ خلال الفترة 1965-1994، ورغم ذلك نادرًا ما كان يظهر على وسائل الإعلام ليتحدث في أية قضية سياسية أو أي عدوان امريكي. ولكن عندما خُربَ قبرًا يهوديًا في المقبرة اليهودية في ستوكهولم، ذهبَ فيرنر سريعًا إلى المقبرةِ، وظهر على وسائل الإعلامِ، وهو يرتدي القبعة اليهودية لإظهار دعمه واحترامه لليهود. وكانت كودرون خويمان عضوةً في البرلمان خلال الفترة 1988-2006، وزعيمة الحزب خلال الفترة 1993-2003، وبالوقت ذاته حضرت مؤتمرًا لمنظمة النساء اليهوديات الصهيونيات للتحدث باسم الحزب في السابع من نوفمبر تشرين الثاني سنة 2000. وعندما خرجت التظاهرات في الأول من مايو أيار سنة 2002، وهو ذات الوقت الذي كشفت فيه إسرائيل أساليبها الوحشية في تدمير الضفة الغربية، ظهرت خويمان على المنصةِ، وهي ترتدي الكوفية الفلسطينية، لإظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني!

 ويدار الحزب منذ سنة 2012 من قبل يوناس خوستيدت، والذي كان يشغل منصب عضو في البرلمان الأوروبي خلال الفترة 1995-2006. ويُعرف عنه أيضًا بإنه عاشَ فترة زمنية في مدينة نيويورك، بينما عملت زوجته آن ماوي، كدبلوماسية في مقر البعثة السويدية لدى الأمم المتحدة.

 حزب الديمقراطيون المسيحيون: من خلال صلة هذا الحزب بالكنائس الحرة ومؤسسة كلمة الحياة، المعروفين بعدائهم للعرب والمسلمين، فإنه يُعد داعم للأيديولوجية الصهيونية المتشددة، ويُعد كذلك من أحزاب اليمين ذات النزعة الليبرالية. ومن بين الأعضاء السابقين في الحزبِ القس الصهيوني توفه سكونبيرغ، والسياسي الصهيوني اندش فيكمان، والصهيوني الف سفينسون، والذي شغلَ مناصب عديدة منها كعضو في البرلمان ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي من حزب الديمقراطيين المسيحيين، وعضو الاتحاد السويدي الإسرائيلي الصهيوني. ولعل من المهم ذكره، حضور سفينسون إلى كنيس غوتنبرغ للاحتفال بالذكرى الأربعين لقيام إسرائيل، وكان حينها يرتدي الطاقية اليهودية حسب مجلة الوقائع رقم 2-3 سنة 1988.

 وفي مقابلة مع اليهودي الصهيوني جيرزي اينهورن، أجرتها مجلة الوقائع رقم 2 لسنة 1991 حول سبب ترشحه للبرلمان السويدي من حزب الديمقراطيين المسيحيين، يجيب اينهورن بالقول: «الحزب ليس طائفيًا، كما أنني أقف وراء كل سياسات الحزب على أساس يهودي/ مسيحي الأخلاق». كما لعب هذا الصهيوني دورًا كبيرًا في سياسات الحزب خلال الفترة 1993-2000.

 ويدار الحزب منذ سنة 2015 من قبل الصهيونية ايبا بوش تور، والتي دعمت بشدة في عام 2018، إلى نقل السفارة السويدية من تل أبيب إلى مدينة القدسِ باعتبارها عاصمة للدولة اليهودية كما تزعم.

 حزب الوسط: ترجع جذور هذا الحزب إلى حزب الفلاحين، والذي كان بالفعل في بداية تأسيسه سنة 1913 خاليًا من نفوذ المارد اليهودي، بل كانَ من بين اللاعبين السياسيين الذين ينتقدون نمو السلطة اليهودية في السويدِ، وينتقدون كذلك استحواذ اليهود على الممتلكاتِ. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية تغير كُل شيء، فأصبح هذا الحزب في غالبية مواقفه ذو نزعة يمينية ليبرالية مؤيدة لإسرائيل، بل وبات يُقدم ممثلين عنه من المافيا الصهيونية، منهم على سبيل المثال لا الحصر ماريانه أندرسون، وكريستينا روغيستام، وكارين أندرسون.

 وفي سنة 1972، وتحت عنوان «اليهود في البلدان العربية يعيشون في خوفٍ دائمٍ وقمعٍ منهجي»، كتب الصهيوني بير اولوف ساندمان، القيادي في حزب الوسط، مقالًا في مجلة الوقائع رقم 2 يحرض فيها ضد العرب، وروى قصص خيالية عن إعتداءات يتعرض لها اليهود في مصر وسورية، وبعد ذلك بثمانية أشهر وجه نداءًا عِبر المجلة نفسها يدعوا فيه لجمع التبرعات لليهود الروس بهدف مساعدتهم في الهجرة إلى فلسطين المحتلة.

 ويُدار الحزب منذ سنة 2011 من قبل آني ماري لوف، وهي تحلم بأن تكون أول إمرأة تجلس لثانيةٍ واحدةٍ فقط على كرسي رئاسة الوزراء في السويدِ.

حزب البيئة: في حالة هذا الحزب السلمي النظيف، فهو خالي «لحد اليوم» من المافيا الصهيونية، بل كانَ كارل بير غونار سياسيًا ليبراليًا من حزب الشعب، فهجر حزبه والتحق بحزب البيئة، مما سبب هيجان المافيا اليهودية والصهيونية ضده وضد حزب البيئة. وبصورة عامة، تُعتبر مواقف هذا الحزب مقارنة بالأحزاب الأخرى أكثر إيجابية ودراسة للواقع، فمنها دعوته لإيقاف تدريب الطيارين الإسرائيليين في شمال السويد، وتفكيك المفاعلات النووية المنتشرة في البِلاد، والحفاظ على البيئة من التلوث، ومواقفه الإيجابية الأخرى المؤيدة للقضية الفلسطينية، وكذلك القضيتين العراقية والأفغانية، والصراع في سورية، وغيرها من القضايا المؤيدة للبلدان العربية والإسلامية. ويضم الحزب اليوم قائمة طويلة من الأعضاء المسلمين، وكذلك أعضاء عرب بكلتا ديانتهما الإسلامية والمسيحية، وهو ما يدفع المارد اليهودي للإبتعاد عنه. …..المزيد

هل لديك عقار أو شقة أو فيلا خالية في أي مكان بالعالم .. سجل من هنا لتعرضه لحجوزات المسافرين باليوم او الاسبوع او الشهر وأحصل على أكبر مقابل مالي .. سجل عقارك هنا .

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

You may also like...

error: Content is protected !!