معلومة – السويد عندما كانت الإمبراطورية العظمى في أوروبا

ستوكهولم-  صوت السويد/ برزت السويد كقوة أوروبية كبرى خلال القرن السابع عشر، ولكن قبل ظهور الإمبراطورية السويدية، كانت السويد فقيرة جداً وبالكاد مأهولة بالسكان. برزت السويد على الصعيد القاري في عهد الملك غوستاف أدولف الثاني، عندما استولى على أراض من روسيا وبولندا -ليتوانيا في صراعات متعددة، خلال حرب الثلاثين عاماً.
خلال حرب الثلاثين عاماً، احتلت السويد ما يقرب من نصف ولايات الإمبراطورية الرومانية المقدسة. كان في نية الملك غوستاف أدولف الثاني أن يصبح إمبراطوراً جديداً للإمبراطورية الرومانية المقدسة، ليحكم إسكندنافيا والإمبراطورية المقدسة موحدتين، ولكنه مات في معركة لوتزن في 1632. بعد معركة نوردلينجين (التي كانت الهزيمة العسكرية الهامة الوحيدة التي لحقت بالسويد في تلك الحرب) تلاشت المشاعر المؤيدة للسويد بين الولايات الألمانية. حررت هذه المقاطعات الألمانية نفسها من الاحتلال السويدي الواحدة تلو الأخرى، ولم يبقى للسويد سوى عدد قليل من الأراضي الألمانية الشمالية: بوميرانيا السويدية وبريمين – فيردين وفيسمار. يمكن القول بأن الجيوش السويدية دمرت نحو 2000 قلعة و18000 قرية و1500 بلدة في ألمانيا وهو ثلث تعداد القرى الألمانية.
في منتصف القرن السابع عشر، كانت السويد ثالث أكبر دولة في أوروبا من حيث المساحة بعد روسيا وإسبانيا. بلغت السويد أقصى اتساعها تحت حكم كارل العاشر بعد معاهدة روسكيلده في 1658
 يرجع الفضل في نجاح واستمرار مملكة السويد في تلك الفترة، إلى التغييرات الكبيرة في الاقتصاد السويدي في عهد الملك غوستاف الأول في منتصف القرن السادس عشر، ونشره للبروتستانتية.
في القرن السابع عشر، شاركت السويد في العديد من الحروب، على سبيل المثال مع الكومنولث البولندي-اللتواني في خضم التنافس على الأراضي التي هي اليوم دول البلطيق، ومن أبرز أحداث هذا التنافس معركة كيركولم الكارثية
 لقي ثلث سكان فنلندا حتفهم في المجاعة المدمرة التي ضربت البلاد في 1696،  ضربت المجاعة السويد أيضاً وذهبت بأرواح 10% من سكان السويد.
مقتل غوستاف الثاني أدولف في معركة لوتزن 1632.
شهدت هذه الفترة الاجتياح السويدي للكومنولث البولندي-الليتواني، وهو ما يعرف باسم ديلوجه. بعد أكثر من نصف قرن تقريباً من الحروب المتواصلة، تدهور الاقتصاد السويدي. مما جعل مهمة كارل الحادي عشر (1655-1697) إعادة بناء الاقتصاد وإعادة تجهيز الجيش. تاركاً لابنه، الملك القادم للسويد كارل الثاني عشر واحدة من أرقى ترسانات الأسلحة في العالم وجيشاً ضخماً وأسطولاً بحرياً كبيراً. كانت روسيا أكبر تهديد للسويد في هذا الوقت حيث كان جيشها أكثر عدداً ولكنه أقل كفاءة بكثير سواء من حيث المعدات أو التدريب.
بعد معركة نارفا في 1700، وهي واحدة من أولى معارك حرب الشمال العظمى، كان الجيش الروسي ضعيفاً جداً حتى أنه كانت هناك فرصة للسويد لاجتياح روسيا، لكن كارل الثاني عشر لم يطارد الجيش الروسي، وفضل بدلاً من ذلك مهاجمة ليتوانيا-بولندا وهزم ملك بولندا أوغسطس الثاني وحلفاءه الساكسونيين في معركة كليسزوف في 1702. مما أعطى الفرصة للقيصر الروسي لإعادة بناء وتحديث جيشه.
بعد نجاح غزو بولندا، قرر كارل أن يبدأ غزو روسيا، ولكنها انتهت بفوز الروس فوزاً حاسماً في معركة بولتافا في 1709. حيث أنه وبعد المسير الطويل والتعرض لغارات القوزاق وتقنية الأرض المحروقة التي اتبعها القيصر بطرس الأكبر والمناخ البارد الروسي، تحطمت معنويات السويديين وضعف جيشهم وكانوا أقل عدداً بكثير من الجيش الروسي في بولتافا. كانت الهزيمة بداية النهاية للإمبراطورية السويدية.
معركة بولتافا في 1709. في السنوات التالية للمعركة نجحت روسيا في ضم كافة مكاسب السويد في البلطيق وفنلندا أيضاً.
حاول كارل الثاني عشر غزو النرويج عام 1716، بيد أنه قتل برصاصة في قلعة فردريكستن عام 1718. لم يهزم السويديون عسكرياً في معركة فريدريكستن، ولكن الحملة على النرويج انهارت مع وفاة الملك وانسحب الجيش.
أجبرت السويد على التخلي عن مساحات كبيرة من الأراضي في معاهدة نيستاد في 1721، وبالتالي فقدت مكانتها كإمبراطورية وكدولة مهيمنة على بحر البلطيق. مع فقدان السويد لنفوذها، برزت روسيا كإمبراطورية وأصبحت واحدة من أمم أوروبا العظمى والدول المهيمنة. مع نهاية الحرب أخيراً عام 1721 كانت السويد قد فقدت 200,000 رجل منهم 150,000 من السويد الحالية و50,000 من فنلندا الحالية.
في القرن الثامن عشر، لم يكن لدى السويد ما يكفي من الموارد للحفاظ على أراضيها خارج إسكندنافيا وبالتالي فقدت معظمها، وبلغ الأمر ذروته مع فقدان أجزاء من شرق السويد لصالح روسيا عام 1809، والتي أصبحت دوقية شبه ذاتية الحكم في الإمبراطورية الروسية تحت مسمى دوقية فنلندا الكبرى.

لإعادة الهيمنة السويدية في بحر البلطيق، تحالفت السويد ضد حليفتها التقليدية فرنسا في الحروب النابليونية. كان لدور السويد في معركة لايبزيغ الأثر الكبير حيث مكنها من إجبار الدنمارك-النرويج وهي حليفة لفرنسا على التنازل عن النرويج لملك السويد في 14 يناير 1814 في مقابل الحصول على المقاطعات الألمانية الشمالية بناء على معاهدة كييل. رفضت المحاولات النرويجية للحفاظ على مركزها كدولة ذات سيادة من قبل ملك السويد كارل الثالث عشر. حتى أنه شن حملة عسكرية ضد النرويج يوم 27 يوليو 1814، والتي انتهت باتفاقية موس التي اضطرت النرويج للاتحاد مع السويد تحت التاج السويدي والذي لم يحل حتى عام 1905. الحملة العسكرية في عام 1814 كانت الحرب الأخيرة التي شاركت فيها السويد. رغم ذلك تساهم القوات السويدية في بعض مهام حفظ السلام مثل كوسوفو وأفغانستان……المزيد

الكاتبة 
ياسمين نور
editor.no1@outlook.com

هل لديك عقار أو شقة أو فيلا خالية في أي مكان بالعالم .. سجل من هنا لتعرضه لحجوزات المسافرين باليوم او الاسبوع او الشهر وأحصل على أكبر مقابل مالي .. سجل عقارك هنا .

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

You may also like...

error: Content is protected !!