رمضان في السويد – ساعات قليلة فقط من أذان المغرب إلى الفجر.. كيف يصومون؟

رمضان فى السويد
رمضان فى السويد
ستوكهولم-  صوت السويد /  يتحدث العالم حاليا عن بطولة المسلمين في السويد .. فبين المغرب والفجر ثلاث ساعات فقط في الكثير من المناطق ومع ذلك متمسكين بشعائر دينهم
شاهد تقرير الام بي سي في نهاية المقال
قد تكون ساعات الصيام الطويلة في أشهر الصيف، والتي تصل إلى نحو ۲۲ ساعة في مدينة كيرونا أقصى شمال السويد، والتي تختلف عن ساعات الصيام وسط وجنوب السويد، هي أول فكرة تخطر على البال عند الحديث عن شهر رمضان في السويد.

ووفقاً لفتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بخصوص الصيام في البلدان الاسكندنافية فإن “على المكلفين أن يمتنعوا عن الأكل والشرب وباقي المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل”. أما في الأيام التي لا تكاد تغيب فيها الشمس بما يعرف بظاهرة شمس منتصف الليل كما في شمال السويد، “فإن هذه المناطق تعامل من حيث أوقات الصلوات والصيام معاملة المناطق القطبية ولكن مع فارق جوهري وهو أن هذه المناطق لها أوقات معتدلة خلال السنة ولذلك فإن القياس عليها والتقدير بها أولى فى الأيام التى لا تغيب فيها الشمس ، والمراد بالأوقات المعتدلة :الأوقات التي يتساوى فيها الليل مع النهار في تلك المناطق (كل منطقة بحسبها)”. ويرى المجلس أن المشقة التي تؤدي إلى عجز أصحاب المهن عن القيام بعملهم تجيز لهم الفطر والقضاء لاحقاً.
ورغم حسم الفتوى وامتثال الأغلبية، فإن بعض الصائمين ما زال يجادل بإمكانية الصيام حسب توقيت بلادهم التي أتو منها، أو توقيت مكة المكرمة.
المسلمون في السويد
ارتفع عدد المسلمين في السويد من ألف شخص حسب تقديرات المعهد الديني الاجتماعي في عام ۱۹٦٦، إلى نحو ۸۱۰ آلاف في عام ۲۰۱٧ حسب تقديرات معهد بيو للأبحاث (أي ما يصل إلى نحو ۸,۱% من عدد السكان)، ويوجد في السويد عدد من المساجد التي توفر لأبناء الديانة الإسلامية ممارسة شعائرهم كان أولها مسجد ناصر، في جوثنبرغ والذي بُنِي عام ۱۹٧٦.
يؤكد قانون “حرية الأديان” السويدي على حماية حرية العبادة والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لجميع الطوائف والأديان، ورغم الخلاف في حساب أعداد المسلمين بسبب امتناع الحكومات المتعاقبة عن إجراء أي تعداد سكاني على أساس ديني أو عرقي…الخ، واعتبار البعض أن قسماً من المسلمين يعرفون أنفسهم كعلمانيين أو ملحدين من ذوي الخلفية الإسلامية، إلا أن الثابت هو أن نسبة المسلمين وتأثيرهم في المجتمع السويدي في ارتفاع مستمر، ما جعل التفاعل الرسمي والشعبي مع هذه الشريحة من المجتمع في تنامٍ مستمر.
ومن مظاهر تفاعل المجتمع السويدي مع المسلمين في الشهر الفضيل اهتمام وسائل الإعلام بحلول الشهر، ونشر الصحف مواعيد بدء الصيام، وكذلك نشر المواد الصحفية الخاصة بالشهر من عادات وتقاليد المسلمين، وأشهر الأكلات التي تنتشر في أوساط الجالية الإسلامية.
خلافاً للعلاقات الاجتماعية المترابطة، والعائلة الكبيرة الممتدة في بلادنا العربية التي تفرض إيقاعها الدافئ على سير شهر رمضان المبارك، فقد فرض المهجر شكل العائلة الصغيرة المكونة من أب وأم وأبناء على أغلب العائلات من المسلمين، وغيرهم من أتباع الديانات والطوائف الأخرى من المغتربين، والمهاجرين إلى السويد.
وبما أن نمط الحياة الحديثة جعل من الصعب تجمع الأسرة بشكل ثابت ومتكرر، لذلك يُعتبر شهر رمضان فرصة تجمع العائلة والأصدقاء على مائدة الافطار، كما يعتبر فرصة للبعض الآخر وخصوصاً الشباب في توسيع دائرة علاقاتهم الاجتماعية.يتم ذلك من خلال تأدية صلاة المغرب والعشاء في مُصلى المنطقة أو الجامع، وحتى الإفطار والسحور مع المصلين الآخرين حيث تنظم المساجد موائد رحمن لأجل تنمية المشاعر الدينية في نفوس المسلمين، وخصوصاً الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين بما يعزز المشاعر الأخوية بينهم.
لا شك أن مراكز التسوق المملوكة لمهاجرين عرب، ومسلمين ذوي أصول شرق أوسطية غالباً، وكثافة إقبال المشترين الباحثين عن نكهة الشهر الكريم في بلادهم على هذه المراكز والمتاجر، يعكس الخصوصية التي يتميز بها الشهر من عادات وتقاليد تجعله مختلفاً عن باقي شهور العام، حتى في الغربة بعيداً عن الأوطان خصوصاً مع افتقار المحلات والمتاجر السويدية إلى هذه الأنواع من البضائع.
كما تشهد المطاعم التي تقدم الأطعمة التقليدية من مختلف البلدان العربية والإسلامية، إقبالاً شديداً على وجبة الإفطار. ويبحث الصائمون في السنوات الأخيرة عن تفضيلات واقتراحات لمطاعم تُقدم وجبات تقليدية من بلدانهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث يتم النقاش حول هذه المطاعم وجودة المذاق المقدم في كل منها.
يعتبر صيام شهر رمضان أحد الشعائر والأركان الدينية في الإسلام. ومع تطور العادات الاجتماعية الخاصة بهذا الشهر على مدار السنين، فقد أصبح التلفاز جزءاً أساسياً من حياتنا العصرية عامةً، ومن سائل الترفيه والتسلية خلال ساعات الصيام، وتمضية السهرات العائلية خلال الشهر الكريم. فأصبحت الدراما التلفزيونية أحد أكثر الطرق تفضيلاً في جمع العائلة في الوطن العربي والمهجر على حد سواء، على موائد الإفطار.
وكما لو كانوا في أوطانهم، فيتابع المسلمون ـ وأبناء الديانات الأخرى من العرب ـ أخبار الدراما العربية التي تعرض على الشاشات خلال الشهر الفضيل، ويقوموا بانتقاء ما سوف يتابعونه من مسلسلات، والنقاش حول سير الأحداث الدرامية، بما يساهم بإعطاء الشهر المبارك بعضاً من رونقه المفقود في المهجر.
يدفع طول ساعات الصيام في أشهر الصيف الاسكندنافية قسماً من الصائمين إلى اقتناص الفرصة وأخذ إجازاتهم السنوية خلال فترة رمضان والسفر إلى بلادهم لتمضية الوقت مع الأهل والصحبة، وتعريف أبنائهم على طقوس وتقاليد الشهر هناك، فيما يرى آخرون أن للشهر في السويد إيجابيات، قد تكون احداها أن أحداً من التجار لن يفكر باستغلال الشهر كي يرفع الاسعار مع وجود رقابة حكومية صارمة على الأسعار، وجودة المواد الغذائية، ومطابقتها للمعايير الصحية على حد سواء……..المزيد


الكاتبة
Barbara Kidmman
Barbara.Kidmman@outlook.com

هل تستعد لرحلة أو سوف تسافر لأي مكان بالعالم .. سجل هنا لتحصل على تخفيضات بالفنادق تصل ل90 % اضغط هنا

 

هل لديك عقار أو شقة أو فيلا خالية في أي مكان بالعالم .. سجل من هنا لتعرضه لحجوزات المسافرين باليوم او الاسبوع او الشهر وأحصل على أكبر مقابل مالي .. سجل عقارك هنا .

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

You may also like...

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: