هل تنجح محادثات السويد التي تنطلق غدا في فرض الحل

ستوكهولم-  صوت السويد/انها أفضل فرصة حتى الآن لإنهاء الحرب فقد تشكلّ محادثات السلام اليمنية المرتقبة في السويد أفضل فرصة حتى الآن لإنهاء الحرب المتواصلة منذ 2014، بحسب خبراء، مع تزايد الضغوط على الدول الكبرى للتدخل لمنع حدوث مجاعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية حيث توجه وفد الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إلى السويد اليوم لإجراء محادثات سلام مع الحوثيين المتحالفة مع إيران في مسعى جديد من الأمم المتحدة لإنهاء حرب جلبت الانهيار الاقتصادي والمجاعة. وكان وفد الحوثيين قد وصل أمس إلى ستوكهولم برفقة الموفد الدولي الى اليمن مارتن غريفيث.
ولم تعلن الأمم المتحدة بعد موعدا محددا لانطلاق المحادثات، فيما ذكر مصدر حكومي أنها ستبدأ الخميس.
ودفع النزاع البلد الفقير نحو أزمة إنسانية هي الأكبر في العالم، ما جعل نحو 22 مليون يمني (ثلاثة أرباع عدد السكان) في وضع صعب إذ يحتاجون إلى مساعدة غذائية، وبينهم حوالى 14 مليونا نصفهم من الأطفال يواجهون خطر المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.
 واثارت صور أطفال يمنيين يعانون من سوء التغذية بأجسادهم النحيلة للغاية والعاجزة عن الحركة استنكارا وغضبا في العالم، ما تسبب للسعودية خصوصا بإحراج، كونها أحد أبرز أطراف النزاع.
 وتبدو السعودية التي تقود تحالفا عسكريا في اليمن دعما للحكومة المعترف بها، اليوم أكثر استعدادا لقبول وقف إطلاق نار، في ظل هذه المعطيات، وبعد أزمة جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي التي أضرت بصورة المملكة.
 وتقول المحللة في “مجموعة الأزمات الدولية” إليزابيث ديكنسون لوكالة فرانس برس “ما لدينا الآن هو فرصة متاحة -ربما الأفضل منذ شهور- للبدء أخيرا في محادثات سلام”.
 وتضيف “خطر المجاعة أثار اهتماما دوليا”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن السؤال يبقى حول ما إذا كانت الضغوط الدولية ستكون كافية لدفع المتمردين والحكومة لخوض المفاوضات “بشكل جدي”.
 وقال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الشهر الماضي “إذا تمكننا من وقف الحرب في اليمن، فسنكون أنهينا أكبر أزمة إنسانية تواجهنا في العالم”.
 في أيلول/سبتمبر الماضي، فشلت محاولة لعقد جولة مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بعدما رفض المتمردون في اللحظة الأخيرة التوجه الى جنيف من دون الحصول على ضمانات بالعودة سريعا الى صنعاء الخاضعة لسيطرتهم وإجلاء مصابين من صفوفهم إلى سلطنة عمان.
 وانهارت جولة سابقة من محادثات السلام بين الحوثيين والحكومة اليمنية في 2016، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق حول التشارك في السلطة عقب 108 أيام من المفاوضات في الكويت. وبقي ممثلون عن الحوثيين عالقين في سلطنة عمان لثلاثة أشهر. ويسيطر التحالف بقيادة السعودية على الأجواء اليمنية.
 ويؤكد نيل باتريك المتخصص في سياسات الخليج أن المرحلة الحالية هي “الوقت الأكثر ملاءمة لإنهاء القتال” الدائر. ويشدد على أن “مقتل جمال خاشقجي منح الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فرصة ليحاولا دفع السعوديين ليكونوا أكثر جدية حول ما يمكن أن يشكل نهاية مؤاتيه للقتال بالنسبة لهم ولحلفائهم اليمنيين”.
ويرى الخبير في شؤون اليمن فرانك ميرمييه من مركز “سي أن آر أس” للأبحاث السياسية في فرنسا أن الضغوط على السعودية بعد مقتل خاشقجي قد تكون “عبّدت الطريق” أمام تنظيم محادثات السلام و”أدت إلى هدنة مؤقتة” في المعارك الدائرة في مدينة الحديدة في غرب اليمن. ولكنه يشير رغم ذلك إلى أن الضغوط قد لا تكون كافية “لإجبار السعودية على وقف الأعمال القتالية من دون تحقيق مكاسب عسكرية كبيرة على الأرض”.
 وأبلغت الولايات المتحدة، حليفة السعودية، الثلاثاء مجلس الأمن الدولي أنه ينبغي تأجيل مشروع قرار يدعو إلى هدنة في اليمن إلى حين إجراء محادثات السلام. وخلال المفاوضات في الأمم المتحدة حول مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا، قالت البعثة الأميركية إنّه “من المهم أن تؤخذ في الاعتبار نتائج المحادثات (..) التي ستكون نقطة انعطاف مهمة في العملية السياسية”، بحسب رسالة اطّلعت عليها وكالة فرانس برس.
 وبفعل الضغوط الدولية، أوقفت القوات الموالية للحكومة اليمنية في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر حملتها للسيطرة على مدينة الحديدة، بعد أسبوعين من المعارك داخل المدينة نفسها لقي فيها مئات الأشخاص مصرعهم.
    دق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر مجددا بخصوص الوضع في اليمن. غوتيريش دعا لوقف “أعمال العنف” في اليمن والدفع باتّجاه محادثات سلام تضع حداً للحرب، مؤكدا أنه في غياب تحرّك، يمكن أن يواجه ما يصل إلى 14 مليون شخص، أي نصف عدد سكان اليمن، خطر المجاعة في الأشهر المقبلة، مقارنة بتسعة ملايين يواجهون المجاعة حالياً.
 ورغم ذلك، أكّدت الأمم المتحدة أن المبادلات التجارية في ميناء الحديدة انخفضت إلى النصف خلال الأسبوعين الماضيين بسبب انعدام الأمن. وتمر عبر الميناء غالبية المساعدات الغذائية والمواد التجارية التي تشكل شريان حياة لملايين السكان.
 وأدى النزاع اليمني إلى تدهور الاقتصاد بشكل كبير، مع انكماش النمو بنسبة 50% منذ عام 2015، بحسب البنك الدولي. وبلغت نسبة البطالة أكثر من 30% ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالى 42% بينما لم تدفع أجور غالبية الموظفين منذ سنوات.
 ويقول الاقتصادي اليمني أحمد غالب لوكالة فرانس برس “الوضع كارثي وقاس… الإيرادات جفت.. وقيمة الريال تدهورت بشكل حاد”. وبحسب غالب، “لو توقفت الحرب الآن، فإن إعادة إعمار اليمن ستحتاج إلى ما يتراوح بين 50 مليار إلى 100 مليار دولار”.

وفي العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 2014، وفي عدن العاصمة، المؤقتة للحكومة المعترف بها، يشعر السكان منذ فترة بآثار الاقتصاد المتدهور، ولو أنهم لا يعولون كثيرا على نتائجها……المزيد

الكاتب

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

You may also like...