لاجئون هربوا من الموت إلى الشهرة

اللاجئين السوريين
اللاجئين السوريين
ستوكهولم-  صوت السويد/نجح اللاجئ السوري دانيال عيسي في تجاوز الحدود هرباً من الحرب المندلعة في بلاده، وواصل إلى أن وصل فرنسا فتمكّن من جذب أثرياء باريس ونجوم هوليوود.

عيسى الذي هرب من الموت في بلاده سنة 2014، بدأ منذ وقت قصير ببيع علامته التجارية الخاصة من الأحذية الرياضية الفاخرة التي يصنعها بنفسه.

هذه واحدة من مئات قصص النجاح التي استطاع اللاجئون السوريون من خلالها ترك بصمتهم في دول العالم التي استضافتهم، بعد أن تعذرت الحياة في بلدهم.

وقصة عيسى بدأت عندما طلبت الممثلة الأمريكية ووبي غولدبرغ شراء أحذية منه، لدى مشاهدتها نموذجاً أولياً خلال عرض للأزياء في الولايات المتحدة، وهو ما شجّعه على فتح أول متجر خاص به لعرض تصاميمه.

وكان اللاجئ السوري من مدينة حمص (30 عاماً) قد درس الأزياء والموضة في إحدى الجامعات السورية، غير أنه تخلى عن أمله بعد اشتداد الحرب ولجوئه إلى أوروبا.

وفي حديث لوكالة “رويترز” يقول المصمم الشاب: “رأينا أن الحرب بدأت تصلنا، وكانت الهجمات تحدث يومياً تقريباً. شاهدت أصدقائي وكثيراً من الأسر بدؤوا بالرحيل، فرحلت”.

-آدم.. محترف كرة القدم

من سوريا إلى تركيا انتقل الطفل “آدم الحاج”، حتى انتهت به رحلة اللجوء إلى دولة السويد، حيث استطاع لفت أنظار الإعلام لعروضه ومهاراته في لعبة كرة القدم وألعاب القوى.

آدم (12 عاماً) الذي كان يعيش في مدينة حماة السورية، لم يكن مهتماً يوماً بممارسة الرياضة، لكن أصدقاءه السويديين نجحوا في تشجيعه على ممارسة لعبتين في وقت واحد.

ويقول آدم لموقع “الكومبس” السويدي: “لم أكن يوماً مهتماً بممارسة ألعاب القوى أو كرة القدم، وحصلت على المساعدة من زملائي في المدرسة لدخول عالم الرياضة”.

وأضاف أنه لم يجد أي صعوبة في تكوين صداقات من جميع الجنسيات، سواء في المدرسة أو في النادي، وأنه يطمح لأن يكون مدرباً عالمياً في كرة القدم.

ويلعب الطفل السوري في موقع الارتكاز، في نادي “KBK” السويدي، الذي انضم إليه منذ سنتين، ويعول عليه المدرب كثيراً في منافسات الدوري الموسم المقبل، وكان قد أحرز المركز الثالث في منافسات بطولة مقاطعة “فارملاند” لألعاب القوى.

ويعمل والد آدم مدرباً لنادي “كارلستاد” السويدي، وقال عن طموح ابنه: “لاحظت شغفه بالتكتيك، إلى جانب ولعه بأن يصبح مدرباً. كان دائماً يقرأ الكتب والمراجع في عالم التدريب رغم صعوبة بعضها، كونها مخصصة للمدربين الكبار”.

-محمد.. الفتى المعلّم

ومن السويد إلى سوريا، وضمن نجاحات اللاجئين السوريين، فقد أحرز الفتى السوري “محمد الجندي” جائزة السلام الدولية، لإنجازاته في مجال تعليم الأطفال اللاجئين في لبنان.

“الجندي” (16 عاماً) وعلى الرغم من صغر سنه، فإنه نجح في تأمين التعليم لـ200 طفل لاجئ في مخيم سوري بلبنان، عن طريق بناء مدرسة لهم بمساعدة عائلته، وتدريسهم اللغة الإنكليزية والرياضيات، إضافة إلى هوايته التصوير.

وفي لقاء مع وكالة “فرانس برس”، يدعو محمد العالم إلى إعطاء الفرصة للاجئين السوريين، ومعاملتهم كأشخاص طبيعيين، مؤكداً “أننا أشخاص مثلكم، ونعيش في العالم نفسه”.

وتخصص الجائرة للفتيان القصّر الذين أثبتوا جدارة بالالتزام بحقوق الطفل، منذ عام 2005، وتبلغ قيمتها 100 ألف يورو، وتمنح وفق اعتبارات يشرف عليها اختصاصيون من بلدان عدّة.

-مأمون.. المخترع اللاجئ

في شهر مايو الماضي، نجح الباحث السوري مأمون طاهر في تطوير مادة الغرافين، بما يسمح باستخدامها على نطاق واسع في مجال الصناعة، بعد أن كان ذلك صعباً.

الباحث السوري الذي يعمل في جامعة “أوبسالا” السويدية، استطاع ابتكار جيل جديد من هذه المادة بما يمنع تحولها إلى “الغرافيت”، حسب ما ذكر موقع “STRN” السويدي.

ولم يستطع العلماء على مدى عقود حل مشكلة تعاني منها مادة الغرافين؛ إذ إنه عندما يتم إعادة إنتاجها تلتصق مكوناتها معاً، ما يفقدها خصائصها الفريدة.

واستطاع “مأمون” تطوير مادة تدعى “آروس غرافين”، والتي تمنع التصاق المكونات المجهرية للغرافين عبر تشكيلها فواصل تتخلل تلك المكونات، وبذلك يمكن استخدامها في العديد من الصناعات.

يعمل مأمون طاهر باحثاً في قسم الكيمياء بجامعة “أوبسالا” السويدية، إضافة إلى كونه رئيساً تنفيذياً لشركة “غارفماتيك” الناشئة في مجال البحوث العلمية، في حين تتحدث الأوساط السورية عن أنه كان معيداً في جامعة حلب.

-براءة اختراع

منذ أن لجأ أستاذ الرياضيات السوري محمود درويش إلى ألمانيا عام 2015، دأب على العمل أشهراً عدة في سبيل إحداث علامة فارقة بهذا التخصص الذي يعمل فيه منذ عشر سنوات.

وكانت النقلة النوعية الكبرى في حياته حين انتقل من مرحلة التدريس في المدارس الثانوية والمعاهد داخل سوريا إلى الأروقة العلمية الدولية، للحصول على براءة اختراع تكّرم جهوده في هذا المجال.

وتوصل الأستاذ السوري إلى قوانين هندسية توفر وقتاً في الحساب، واكتشف نظريات جديدة في المثلث القائم، إضافة إلى تطوير بعض المتتاليات والبراهين لعمليات حسابية معقدة، وفق ما قال لصحيفة “عنب بلدي” الإلكترونية.

ويقول درويش: إن “تلك الاكتشافات في طريقها للحصول على براءة اختراع، ولذلك امتنع عن الإسهاب في الحديث عن إنجازاتي تلك، قبل أن تتبلور بشكل رسمي ويعترف بها على الصعيد العلمي العالمي”.

ولاقت خبرات الأستاذ السوري الذي ينحدر من مدينة منبج، في ريف محافظة حلب شمالي سوريا، اهتماماً دولياً، إذ عُرضت اكتشافاته في جامعة “غوتا” بمدينة فرانكفورت الألمانية.

وأعلنت الأمم المتحدة في 2017 أن عدد اللاجئين السوريين تجاوز خمسة ملايين شخص، وتحتل تركيا المركز الأول في استضافتهم (3 ملايين لاجئ)، ثم لبنان (مليون) فالأردن (657 ألفاً)، ويتوزع الباقون في العراق ودول شمال أفريقيا.
الكاتب
أحمد علي حسن
الخليج أونلاين

……المزيد

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

You may also like...

أضف تعليقاً

error: Content is protected !!