عاجل – بيان هام من دار الفتوى الإسلامية حول موعد بداية شهر رمضان في السويد

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

يقول الله تعالى:

{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} سورة الإسراء (36).

يقول نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم: “نضّر اللهُ امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها” رواه الترمذي

سنة تلو الأخرى نتفاجأ بإعلان بعض الهيئات والجماعات عن أول أيام رمضان وأول أيام عيد الفطر معتمِدين على الحسابات الفلكية بالرغم من تحذير علماء المسلمين على مر السنين من مثل هذه الفتاوى التي تتعارض مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته “. هذا الحديث يعرفه الكبير والصغير ويعرفه المسلم العربي كما المسلم الأعجمي.

العجب العجاب من هذه الجرأة. كيف يتجرأ الواحد منهم على إصدار فتوى تخالف النص الصريح لحديث النبي عليه الصلاة والسلام وكيف يتجرؤون على تشويش عقول الناس وجرهم للابتعاد عن التمسك بالسنة الشريفة. ألا يستحون من الله!

من باب الأمانة الشرعية نبين باختصار ما يلي سائلين الله تعالى التوفيق:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” رواه مسلم.

أجمعت الأمة الإسلامية على أنه لا يُعتمد على الحساب وقول المنجمين لمعرفة أول شهر رمضان أو انتهائه. وقال الباجي شارح الموطأ وهو من أشهر فقهاء مذهب الإمام مالك رضي الله عنه: “أجمع السلف على ذلك” .اهـ ونقله عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) وأقرّه.

وكذا نقل الإجماع على ذلك القاضي ابن رشد الجد المالكي في مقدماته، وفي كتاب المعراج ما نصه: “لا يُعتبر قولهم أي المنجمين بالإجماع”. اهـ

من أقوال المذاهب الاربعة:

في كتاب رد المحتار على الدر المختار للفقيه الحنفي ابن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ (ج٣/٣٥٤ )كتاب الصوم ما نصه: ”لا عبرة بقول المؤقتين أي في وجوب الصوم على الناس بل في “المعراج” لا يعتبر قولهم بالإجماع ولا يجوز ُ للمنجم أن يعمل بحساب نفسه“ اهـ.

في كتاب الدر الثمين والمورد المعين للشيخ أبي عبد االله محمد بن أحمد َّميارة المالكي المتوفى سنة       هـ ١٠٧٢ (ص ٣٢٧ (ما نصه: »فرع: قال الشهاب القرافي (المتوفى سنة ٦٨٤ هـ ) عن سند (المتوفى سنة ٥٤١ هـ) ولو كان إمام يرى الحساب فأثبت به الهلال لم يتبع لإجماع السلف على خلافه“ اهـ. وفي كتاب الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير المالكي الأزهري المتوفى سنة ١٢٠١هـ (ج١/٤٦٢ (في مذهب الإمام مالك ما نصه: ”ولا يثبت رمضان بمنجم أي بقوله، لا في حق غيره ولا في حق نفسه“ اهـ.

في كتاب أسنى المطالب شرح روض الطالب للشيخ زكريا الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٥ هـ في مذهب الإمام الشافعي (ج١/٤١٠) ما نصه: ”ولا عبرة بالمنجم “أي بقوله” فلا يجب به الصوم ولا يـجوز، والمـراد بآية: {وبالنَّجم هم يـهتدون{سورة النحل ١٦ الاهتداء في أدلة القبلة وفي السفر“ اهـ.

في كتاب كشاف القناع للبهوتي الحنبلي المتوفى سنة ١٥٠١ هـ (ج٢ /٣٠٢ (ما نصه: ”وإن نواه احتياطا أي صوم يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي من رؤية هلاله أو إكمال شعبان أو حيلولة غيم أو قتر ونحوه كأن صامه لحساب ونجوم ولوكثرت إصابتهما أو مع صحو فبان منه لم يجزئه صومه لعدم استناده لما يعول عليه شرعا ” اهـ.

والحمد لله رب العالمين.

دائرة الشؤون الدينية

دار الفتوى الإسلامية في السويد

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

You may also like...

أضف تعليقاً