تعدد مواقيت الإفطار في رمضان واحد بالسويد

صوت السويد من ستوكهولم /دولةً في أقصى شمال أوروبا وجدت نفسها شاهدةً على التباين الكبير في ركنٍ من أركان الإسلام وهو الصيام.

وحسب تقرير الحياة فيصوم المسلمون في السويد، والدول الاسكندنافية الأخرى، أطول رمضان بما يعادل نحو 20 ساعة، فيؤذن المغرب في جنوب السويد بعد العاشرة ببضع دقائق، بينما يؤذن الفجر بعد ذلك بأربع ساعات تقريباً. أما شمالاً، فتغيب الفروقات الواضحة بين الليل والنهار، وتشهد المناطق هناك ما يعرف بـ «شمس منتصف الليل». ويبلغ عدد المسلمين في السويد حوالى 5 في المئة من عدد السكان المقدر بعشرة ملايين. وأكدت بعض الفتاوى الصادرة العام الماضي، أن باستطاعة سكان المناطق التي لا تغيب فيها الشمس اتخاذ أوقات السنة التي يكون فيها الليل والنهار متساوين معياراً للصيام من أجل التخفيف على الصائمين. وفي فتوى أخرى هذا العام، أن باستطاعة المقيمين في شمال السويد الرجوع إلى آخر فترة تمايز فيها الليل والنهار في تلك المنطقة وهي أواخر مارس (آذار) الماضي. لكن غياب المرجعية الجامعة والموثوقة التي يمكن الركون إليها والحلول المتنوعة التي اجترحها أئمة جوامع في المملكة بسبب اختلاف الخلفيات الفكرية، دفع كثيراً من المسلمين في السويد إلى انتقاء عدد الساعات الواجب عليهم الامتناع عن الأكل والشرب فيها.

ويفضل العديد من اللاجئين الذين أتى معظمهم من تركيا الصيام وفق توقيتها، مستندين إلى آراء فقهية تقول بذلك طبقاً لتوقيت أقرب مدينة إسلامية، وهي في هذه الحالة إسطنبول. لكن نسبة من البوسنيين، الموجودين بكثرة في السويد، ترى أن عاصمة بلادهم ساراييفو هي أقرب مدينة إسلامية، وعليه يجب الصوم تبعاً لتوقيتها.

يقول عبدالرحمن (43 سنة)، وهو لاجئ سوري من بلدة فالكنبيري في جنوب السويد: «أقمنا ثلاثة أعوام في تركيا. أنا وعائلتي نمضي أول رمضان لنا في السويد. ويبدو من الصعب على أولادي القصّر الصيام 20 ساعة، فآثرنا أن يفطروا مع آذان المغرب في إسطنبول، بعدما استفسرنا من مقربين متدينين ورفض الجمعية الإسلامية الإفتاء بالأمر».

وهناك من يصوم وفق توقيت آخر دولة أقام فيها قبل المجيء إلى السويد، وهي في معظم الحالات تركيا أيضاً على اعتبار أن الغالبية الساحقة من اللاجئين عاشت فيها لما لا يقل عن عام. ويلفت عبدالمجيد (40 سنة)، وهو سوري الجنسية يقيم في بلدة يونغبي السويدية: «بحثنا على الانترنت ووجدنا أن هناك اجتهادات دينية تسمح بذلك». ويشير إلى اختلاف مواعيد الإفطار في بلدته وفق مواقع الشبكة العنكبوتية، ما أوقعه في حيرة وأقنعه أكثر بجدوى الاعتماد على تلك الاجتهادات.

وذهب مسلمون في السويد إلى اتباع توقيت السعودية، باعتبار أن أرض الحجاز هي مهد الإسلام، معتمدين في هذا على فتاوى. وتقول رنا (72 سنة)، وهي سورية مقيمة قرب استوكهولم: «يصعب عليّ الصيام لأكثر من ثلثي اليوم، لكبر سني ولمرضي بالسكري بحيث أضطر لتناول الدواء بانتظام في أوقاتٍ معينة. ولهذا قررت، بعد التدقيق والبحث، أن أصوم على توقيت مكة المكرمة منذ أن أتيت إلى السويد في 2014».

وفي اختلافٍ آخر، يفضّل بعض القاطنين في الشمال اتباع توقيت مدينة مالمو، والتي يقل فيها عدد ساعات الصيام نسبياً لوقوعها في أقصى الجنوب قرب الحدود الدنماركية. ويقول عويس (50 سنة)، وهو صومالي يقيم في ضواحي مدينة كيرونا التي تقع ضمن الدائرة القطبية الشمالية: «رأى كثيرون أن يصوموا ويفطروا مع إخوانهم في مالمو، لأن الليل والنهار يتمايزان فيها».

أما الشيعة، فيعمدون إلى الإفطار متأخرين 10 الى 12 دقيقة عن السنّة، متمسكين بما يمليه المذهب الجعفري من أن الإفطار ينبغي أن يكون حين تظهر النجوم بعد اختفاء «الحمرة المشرقية» وليس زوال قرص الشمس. ويقول حسين (33 سنة) وهو عراقي يقيم في مركز للاجئين في مدينة بوروس جنوب البلاد: «هناك سنّة في المركز يفطرون عند غروب الشمس. وحين سألني أحدهم لماذا لا أفطر معهم، أجبت بكل بساطة لأننا لا نفطر مع آذان المغرب». ويضيف: «لكننا بكل الأحوال نصوم الساعات العشرين وإن كانت لنا تفسيراتنا الخاصة».

ويبقى أن النسبة الغالبة من المسلمين في شمال أوروبا تلتزم في نهاية المطاف الثابتة المعروفة بوجوب الصيام من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، بغض النظر عن مكان وجود المسلم وسواء طال النهار أو قصر…الحياة ...المزيد
مزيد من المتابعات من هنا

 للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاعجاب وترك تعليق بالصفحة الرسمية بالفيسبوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/Sveriges.Rost1

رابط ثابت لأمساكية شهر رمضان بجميع مدن السويد

loading...

You may also like...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

 
error: Content is protected !!