قصائد أدبية مترجمة من السويدية ستبهرك معانيها

اقلامكم - صوت السويد
اقلامكم - صوت السويد

ستوكهولم –  صوت السويد/التأليف توماس ترانسترومر
مسار

الساعة الثانية صباحاً. ضوء قمر. القطار توقّفَ

خارجاً في حقل. بعيداً هناك توهّجاتُ ضوء من بلدة،

ببرودةٍ تومض في الأفق.

كما حين رجل يغرقُ عميقاً في حلمه

لن يتذكّر أبداً أنه كان هناك

حين يعود مرةً أخرى لرؤاه

أو حين يذهب المرء بعيداً في مرض

كل أيامه تصبح بضعة توهّجات وامضة، متناثرة كسرب،

واهنة وباردة في الأفق

القطار بشكلٍ تام معدوم الحركة

الساعة الثانية: ضوءُ قمرٍ قويٌّ، نجومٌ قليلة.

بعد موت

بلحظةٍ، كانت هناك صعقةٌ

تركت خلفَها ذيلَ مذنَّبٍ وامضٍ طويل.

إنها تُبقينا في الداخل، إنها تجعل صور التلفاز ثلجيّة

إنها تستقر في قطرات متجمّدة على أسلاك الهاتف

إحداها ما زال باستطاعتها التزحلق ببطء مع شمس الشتاء

من بين أغصانٍ حيث ما زالت بضعُ أوراقٍ معلّقة

تلك التي تشبه صفحاتٍ انْتُزعت من دليل هاتف قديم

حيث الأسماء ابتلعتها البرودة.

ما زال جميلاً أن تسمع نبضات القلب

لكن، غالباً ما يبدو الظلُّ أكثرَ واقعية من الجسد.

الساموراي يبدو ضئيلَ الأهمية

أمام درعه المصنوعة من زُرُودِ التنين السوداء.

البيت الأزرق

إنه ليلٌ مع أشعة شمس ساطعة. وقفتُ في الغابة، ونظرتُ إلى بيتي ذي الجدران الزرقاء التي بدت ضبابية. كما لو كنتُ ميّتاً منذ وقتٍ قريب ورأيتُ البيتَ من زاويةٍ جديدة.

لقد صمد لما يزيد عن ثمانين صيفاً. جدرانه الخشبية مخضّبة أربعَ مراتٍ بالفرح وثلاثاً بالحزن. عندما يموت أحدٌ ما عاش في البيت يتمُّ إعادة طلائه. الشخص الميت بنفسه يطليه، من دون فرشاة، من الداخل.

على الجانب الآخر أرضٌ مفتوحة. سابقاً حديقة، الآن بريّة. ما زالت مسحةٌ من العشب، هياكل بوذية من العشب، جسد نصوص مشرّعة، «أوبانيشاد»(1) من الأعشاب، أسطول «فايكنغ» من الأعشاب، رؤوس تنانين، رماح، إمبراطورية من العشب.

فوق العشب البرّي للحديقة المفرط بالنموّ رفرفَ ظلُّ «بومرانج»(2)، تم قذفه مرة تلو أخرى، إنها تعود لشخصٍ ما عاش في المنزل لمدة طويلة قبل زمني. على الأغلب طفل. تصرفات طائشة بدرت منه، فكرة، عزيمة: «خلقت.. رسمت ..» في سبيل تهريب مصيره بالوقت.

البيتُ يشبه رسمةَ طفل، طفولة منتدبة نمت قدماً لأن أحدهم أسقط عنها قبل الأوان تهمة أن تعيش طفلاً. أفتحُ الأبوابَ، أعبر! في الداخل سكينةٌ مضطربة في السقف وسلامٌ في الجدران. فوق السرير عُلّقت هناك لوحةٌ لهاوٍ تمثّل سفينةً مع سبعة عشر شراعاً، بحرٌ هائجٌ ورياح لا يمكن أن يكبحها الإطارُ المذهّب.

دائماً الوقتُ مبكرٌ جداً هنا، إنه قبل تقاطعات الطرق، قبل تلك الخيارات غير القابلة للتراجع. أنا ممتنّ لهذه الحياة! وإلى حدٍّ ما أفتقدُ البدائل، كل تلك الإسكتشات التي ترغب أن تكون حقيقية.

بعيداً في الخارج «ماتورٌ» في الماء يمدّد الأفق بليلِ الصيف. الفرح والحزن كلاهما متضخّمان بعدسة مكبّرة لقطرة ندى. نحن فعلياً لا نعرف ذلك، لكننا نشعر به: حياتنا لديها سفينة شقيقة تمخر في مسار مختلف تماماً، بينما الشمس حارقةٌ وراء الجُزر.

* توماس ترانسترومر: شاعر سويدي (1931-2015) حاصل على جائزة نوبل للآداب لعام 2011.

** قاص وشاعر ومترجم أردني مقيم في سلطنة عمان.

* – الترجمة : رأفت خليل عبدالله  المصدر الرأي

(1) أوبانيشاد: مجموعة النصوص التي تحوي فلسفة الحياة الهندوسية.

(2) بومرانج (boomerang): القوس المرّتد، خشبة مقوَّسة تُستخدَم للصيد أو اللعب، وترتدّ لِيَدِ قاذفها…المزيد

تابعونا على الفيسبوك

https://www.facebook.com/Sveriges.Rost1/

سجل رأيك من هنا

للحصول على فرصة عمل في السويد ومتابعة عشرات من فرص العمل التي تناسب خبراتك من هنا

http://germanyinarabic.com/archives/category/work

الدراسة والمنح الدراسية في السويد
http://sverigesrost.se/archives/category/study-in-sweden


مواقيت الصلاة في جميع مدن السويد
http://sverigesrost.se/timesprayer

صفحة الوسيط لفرص العمل في الخارج على الفيسبوك

You may also like...

error: Content is protected !!