الاندماج ليس بالصعب في اكبر مدينة سويدية

مساعدة السوريين
مساعدة السوريين

ستوكهولم – صوت السويد /نشر العربي الجديد هذا التقرير للزميلة علياء تركي الربيعو
عند زيارة مؤسسة “Yalla Trappan” في مدينة مالمو السويدية، تشدك رائحة الأكل العربي، فترى أطباقاً من المسخَّن، المقلوبة، الفطائر، التبولة، الحمص، والمتبل وغيرها متراصفة، في شكلها الجميل، بعيداً عن الأطباق السويدية البسيطة، التي تثير التساؤل حول قدرة هذه الشعوب أن تحيا على أطباق فقيرة وخالية من أي إبداع في وصفاتها. هناك، ولمفاجأتك، يستقبلك شخص أشقر بعينين ملونتين يتكلم السويدية والإنكليزية ويعرف بنفسه بأنه الجندي المجهول وراء نساء ساهمن في تأسيس هذه المبادرة. يخبرك فرديرك بجورك، وهو طاه عمل على مدى 15 عاماً قبل أن ينتقل إلى تدريس مادة التاريخ في جامعة مالمو، بابتسامة متواضعة بأن الطعام الوطني “المالموي” هو “الفلافل”، في إشارة منه إلى مدى اختلاط الثقافة العربية بالثقافة السويدية في المدينة، وكيف أصبح الطعام العربي أطباقاً محلية. تسعى “يلا ترابان”، والتي تعني “يلا على السلالم”، لإدماج المهاجرين وتقديم خدمات منها الطبخ مع نساء معظمهن من العراق ولبنان وفلسطين وسورية.

اضغط هنا لمتابعة جميع اخبار وامساكية ووصفات شهر رمضان ٢٠١٧ في السويد

ربما يجسد هذا المثال قدرة الثقافة العربية على إغناء الثقافة السويدية وبالعكسّ. إلا أنه ليس الوحيد، ففي مالمو، التي تضم جالية عربية ومسلمة كبيرة، لا حاجة بالسائح إلى إتقان الإنكليزية أو السويدية، فالكثير من أصحاب المحلات يتكلمون العربية.  تتردد في الأجواء كلمات مثل “يلا”، “خلص”، “بكرا”، “إن شالله” والتي أصبحت أقرب إلى الفهم العام بل جرى اعتمادها من قبل الشباب في لغتهم اليومية. هذا عدا عن التأثير العربي الواضح في موسيقى الهيب هوب السويدية، وفي الحرف اليدوية والفنون.

لربما أصاب، أو أخطأ، الملك السويدي شارل الثاني عشر عندما اقترض مبلغاً كبيراً من المال من السلطان العثماني أحمد الثالث، وفشل في سداده، فهو بذلك ساهم في قدوم المسلمين والعرب إلى المنطقة، فالسلطان العثماني أرسل مجموعة من حوالي ستين شخصاً، بينهم “أتراك ويهود وأرمن وعرب ويونانيون” الذين بقوا فعلا في السويد عدداً من السنين حتى سُدِّد مبلغ الديون بالكامل. وبالرغم من أنه يصعب تحديد زمن وصول العرب إلى الدول الاسكندنافية، إلا أن البعض يعيده إلى أوائل القرن الثامن عشر حيث كشفت الحفريات الأثرية عن الكثير من النقود الفضية العربية في السويد.

مجموعات كبيرة من العرب جاءت إلى مالمو بعد عام 1985، هاجروا إليها بسبب الصراعات العسكرية. المجموعة الأولى كانت من فلسطين ولبنان، في أواخر 1980. ثم العراق بعد الغزو الأميركي. وفي السنوات الأخيرة من سورية. واليوم، حوالي 10% من سكان مالمو ذوو خلفية عربية، معظمهم من العراق وسورية.  بينما تصل نسبة المسلمين ككل إلى 15%.

وهذا ما أشار إليه فرديرك بجورك “اعتادت السويد أن تكون بلداً غير متسامح ضد الديانات غير المسيحية حتى عام 1950، وبعد ذلك تغيرت وسمح للديانات الأخرى مثل اليهودية والإسلام. خلال 1960-1980 تغيرت وجهة النظر وبشدة عندما بدء العديد من السويديين القيام برحلات سياحية إلى دول مثل المغرب وتونس، وبالتالي فإن الاهتمام بالثقافة العربية نما”.

في كتاب “دولة الأمل”، الذي يتناول سياسات اللاجئين في السويد، يشرح المحرِّر بار فروهنيرت “في حين أن السويد حرست، وبغيرة، التجانس العرقي فيها لعقود من الزمن، إلا أنها عندما بدأت ببناء دولة ديمقراطية اجتماعية بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح موضوع استقبال اللاجئين رمزاً لالتزام وطني ولمبدأ أخلاقي”.

في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن رغبة أوروبا بإعادة اللاجئين والتوقف عن استقبالهم، تظهر جميع استطلاعات الرأي أن السويديين منفتحون جداً ومرنون تجاه الأجانب، أكثر بكثير من أي بلد آخر في أوروبا. وهذا أمر واضح، فأصدقائي السويديون لا يكفوّن عن إظهار سعادتهم بالعيش في مدينة مختلطة متجانسة مثل مالمو.  كذلك رؤيتي الكثير من اللاجئين والمهاجرين هناك، ممن يعملون بجهد ملحوظ للنجاح والتغيير هو أمر مفرح. وقد يكون الاختلاف في الأنماط الثقافية بين المهاجرين واللاجئين مع أغلبية السكان، مثل العلاقة بين الرجال والنساء، الدين، وبعض الممارسات الثقافية الأخرى، سبباً وراء تردّد بعض أصدقائي السوريين ممن قابلتهم هناك، في الاختلاط بالمجتمع السويدي وتعلم لغته.

ليس القصد هنا تصوير للفردوس الغربي (السويدي) الذي يراه بعضهم مخادعاً بالرغم من أنه يعكس حلم وأمل الكثيرين، وطوق نجاتهم، بل القصد التأكيد على أن التعددية الثقافية موجودة، إنسانياً على الأقل، بعيداً عن جدل الرأسمالية والهويات الضائعة، والتشكيك المستمر في النوايا.

في كتابه “الهجرة العالمية. تاريخها وحاضرها” يرى يوخن أولتمر، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة أوسنابروك في ألمانيا “أن الجدل حول الهجرة يبقى منحصراً في إطار منظور واحد يرى الهجرة  نتيجة للصراعات والكوارث والعجز، وبأن عواقبها تهدد الأمن والرخاء والتجانس الاجتماعي والثقافي. لتبدو الهجرة في النهاية وكأنها خطر يتطلب رعاية سياسية مشددة، وقائية على حد سواء. ولا يُنظَر عادة إلى تجارب الهجرة والنتائج العلمية التاريخية المتوفرة حول الهجرات المكتملة باعتبارها نبعاً يفيض بالصفاء والهدوء الاجتماعي”.

هذا النبع وجدته في مالمو!
العربي الجديد....المزيد

فرص العمل يرجي زيارة الرابط التالي category/job

مزيد من المتابعات من هنا

اكتبوا لنا ارائكم عبر ترك تعليق بالصفحة الرسمية بالفيسبوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/Sveriges.Rost1

فرص الوظائف للناطقين باللغة العربية في السويد
http://sverigesrost.se/archives/category/jobb

الوسيط للوظائف وفرص العمل في أوروبا وكندا وأمريكا واستراليا
https://www.facebook.com/AlWasetJobs/

You may also like...

error: Content is protected !!